عمر فروخ

503

تاريخ الأدب العربي

- من مقدّمة « كتاب التيسير في القراءات السبع » : . . . أمّا بعد ، فإنكم سألتموني - أحسن اللّه إرشادكم - أن أصنّف لكم كتابا مختصرا في مذاهب القرّاء السبعة بالأمصار « 1 » ، رحمهم اللّه ، يقرب عليكم تناوله ويسهل عليكم حفظه ويخفّ عليكم درسه ( ثمّ ) يتضمّن من الروايات والطرق ما اشتهر وانتشر عند التالين « 2 » وصحّ وثبت عن الأيمّة المتقدّمين . فأجبتكم إلى ما سألتموه وأعملت نفسي في تصنيف ما رغبتموه ، على النحو الذي أردتموه ، واعتمدت في ذلك على الإيجاز والاختصار وترك التطويل والتكرار . وقرّبت الألفاظ وهذّبت التراجم ونبّهت على الشيء بما يؤدّي عن حقيقته من غير استغراق لكي يوصل إلى ذلك في يسر ويتحفّظ في قرب . - جامع القول في النقط ( المحكم 18 - 19 ) : إنّ الذي دعا السلف ، رضي اللّه عنهم ، إلى نقط المصاحف ، بعد ان كانت خالية من ذلك وعارية عنه وقت رسمها وحين توجيهها إلى الأمصار . . . ما شاهدوه من أهل عصرهم - مع قربهم من زمن الفصاحة ومشاهدة أهلها - من فساد ألسنتهم واختلاف ألفاظهم وتغيّر طباعهم ودخول اللحن على كثير من خواصّ الناس وعوامّهم ، وما خافوه مع مرور الأيام وتطاول الأزمان من تزيّد ذلك وتضاعفه فيمن يأتي من بعدهم - لا شكّ - في العلم والفصاحة والفهم والدراية دون من شاهدوه ، ممّن عرض له الفساد ودخل عليه اللحن ، لكي يرجع إلى نقطها ويصار إلى شكلها « 3 » عند دخول الشكوك وعدم المعرفة ويتحقّق بذلك إعراب الكلم وتدرك به كيفيّة الألفاظ . ثمّ انّهم لمّا رأوا ذلك وقادهم الاجتهاد اليه بنوه على وصل القارئ بالكلم دون

--> ( 1 ) المصر ( بكسر الميم ) عاصمة المقاطعة في مقابل « العاصمة » . كانت بغداد عاصمة الدولة العباسية . أمّا الكوفة والبصرة ثمّ دمشق والقاهرة ( في أيام الدولة العبّاسية ) فكانت أمصارا . ( 2 ) التالون : القارئون ( قارئو القرآن الكريم ) . ( 3 ) وضع حركة عليها .